الشيخ الجواهري
241
جواهر الكلام
( كتاب الوصايا ) جمع وصية من أوصى يوصي ، أو وصى يوصي ، قال في الصحاح : " أوصيت له بشئ وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك ، والاسم معا الوصاية بالكسر والفتح ، وأوصيته ووصيته أيضا توصية بمعنى ، والاسم الوصاة ، إلى أن قال ووصيت الشئ بكذا إذا وصلته به ، وذكر غير واحد من الأصحاب أن الوصية منقولة من وصى يصي بالمعنى الأخير ، لما فيها من وصل القربات الواقعة بعد الموت بالقربات في حال الحياة أو بالعكس أو وصل التصرف حال الحياة به بعد الوفاة ، لكن ذلك كله كما ترى ، والأولى نقلها من الوصية بمعنى مطلق العهد ، يقال : أوصاه ووصاه توصية عهد إليه إلى خصوص ما يعهده الانسان بعد وفاته ، بل الوصية بمعنى التمليك ألصق بهذا المعنى من الأول كما هو واضح ، والأمر سهل . ( و ) على كل حال ف ( النظر في ذلك يستدعي فصولا ) . ( الأول : في الوصية وهي ) إنشاء الموصى ( تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة ) وهذه لا اشكال بل لا خلاف في أنها ( تفتقر إلى ايجاب وقبول ) للاجماع بقسميه على أنها حينئذ بحكم العقود المتوقفة على ذلك ، وأنها بمنزلة الهبة والعطية والصدقة مضافا إلى أصالة عدم انتقال الملك من الموصي ، وعدم دخوله في ملك الموصى له بدونهما ، بل ليس في الشريعة في أسباب الملك ما هو كالايقاع في الحصول من جانب خاصة . ودعوى صدق الوصية على الايجاب وحده ، على وجه يشمل ما نحن فيه واضحة المنع ، خصوصا بعد ظهور معظم اطلاقات الوصية فيها بمعنى العهد الذي يعهد